أحمد بن محمد المقري التلمساني

60

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أراها عمود الصبح علو المصاعد وأوهمها قرب المدى المتباعد ففاتته سبقا في مجال الرواعد وأتحفت الكفّ الخضيب بساعد * فطوّقت الزّهر النجوم بها يدا وقد قذفتها للعصيّ حواصب « 1 » قد انتشرت في الجوّ منها ذوائب تزاور منها في الفضاء حبائب فبينهما من قبل ذاك مناسب * لأنهما في الروض قبل تولّدا بنات لأمّ قد حبين لروحها دعاها الهوى من بعد كتم لبوحها فأقلامها تهوي لخطّ بلوحها فبالأمس كانت بعض أغصان دوحها * فعادت إليها اليوم من بعد عوّدا « 2 » ويا ربّ حصن في ذراها قد اعتلى أنارت بروج الأفق في مظهر العلا بروج قصور شدتها متطوّلا « 3 » فأنشأت برجا صاعدا متنزّلا * يكون رسولا بينها متردّدا وهل هي إلّا هالة حول بدرها يصوغ لها حليّا يليق بنحرها تطوّر أنواعا تشيد بفخرها « 4 » فحجل برجليها وشاح بخصرها * وتاج بأعلى رأسها قد تنضّدا « 5 » أراد استراق السمع وهو ممنّع

--> ( 1 ) حواصب : جمع حاصب ، وهو الريح التي اشتدت فرمت بالحصباء . ( 2 ) عود : جمع عائدة هي الزائرة . ( 3 ) شدتها : بنيتها . ( 4 ) تشيد بفخرها : تتحدث عنه . ( 5 ) الحجل : الخلخال .